المقالات والبحوث

القائد واستراتيجية بث روح الامل .. الرسول الخاتم انموذجا بقلم أم منتظر الكاظمي

القائد واستراتيجية بث روح الامل .. الرسول الخاتم انموذجا      بقلم أم منتظر الكاظمي
المصدر: واحة - وكالة أنباء الحوزة العلمية في النجف الأشرف

 

  المجمع العلمي لجامعة الزهراء 

 

  القائد واستراتيجية بث روح الامل .. الرسول الخاتم انموذجا 

 

 بقلم أم منتظر الكاظمي 

 

ان روح الامل هي طاقة ايجابية في النفس متى ماوجدت تدفع بالانسان الى التفوق والتميز والنجاح والتغلب على الصعاب وتحويل التحديات الى فرص للارتقاء والتطور.

 

ان من صفات القائد الناجح هو بث روح الأمل في رعيته , وهذا القائد سواء كان على مستوى الاسرة او الدائرة او المدرسة او المجتمع او العالم بأكمله تقع على عاتقه هذه المسؤولية فيعمل لتجسيدها عن طريقه بين الافراد , قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) : 

(( كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته))

والرسول الاعظم(صلى الله عليه واله وسلم) توافر على الكثير من الصفات بل هو جامع لكل صفات الكمال  , لكن هناك صفة مهمة جدا به وهي صفة الامل وروح التفاؤل بين الناس وقد قام بهذه المسؤولية  بأحسن قيام. كان(صلى الله عليه واله وسلم )نعم القائد الذي لم تعرف البشرية مثله بشهادة المسلمين وغير المسلمين .

 

نعم.. لقد كان التفاؤل وروح الامل من الصفات النبيلة والخصال الحميدة التي حبا الله بها نبيه الكريم ورسوله العظيم  اذ كان (صلى الله عليه واله وسلم) متفائلا وفي قلبه الامل الكبير في كل أموره وأحواله , في حله وترحاله, في حربه وسلمه , في جوعه وعطشه. 

كان يحذر الناس  من اليأس والتشاؤم امتثالا لتحذير الله تعالى : ((قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ ﴿٥٦﴾ سورة الحجر

وقوله ((وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ﴿٨٧﴾ سورة يوسف

 

ونجد نماذج من هذا الدور للنبي الاعظم حين قام بدعوة قريش للإسلام  حيث استمرت دعوته 13 سنة , ولكنهم يجابهون دعوته بالاستهزاء , وحججه بالأكاذيب , وأصحابه بالأذى والعذاب , فما لانت له قناة  ولا انطفأ في صدره الأمل . ومن هذه الروح تعلم اصحابه شعاع الامل واستشعروا روح الفرح من خلال وجوده المبارك  وتوجيهاته السديدة . فأمرهم بالهجرة الى الحبشة وقال لهم بثقة ويقين( تفرقوا في الله , ان الله سيجمعكم)

 

ومحطة اخرى للأمل والحياة من القائد الفذ ( صلى الله عليه واله وسلم) وهي عندما ذهب الى المدينة وبدأ بكفاحه ضد طواغيت الشرط واعوان الضلال حتى أتت غزوة الاحزاب فحوصر النبي واصحابه واشتد الامر عليهم , فقريش ومن تحالف معها من خارج المدينة , واليهود والمنافقون من الداخل , فكان موقفا عصيبا  , 

صوّره القران بقوله: ((إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ﴿١٠﴾هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا ﴿١١﴾)) الاحزاب اية 10 و11

وفي هذه الساعات الشديدة التي يذوب فيها عود أي أمل وينطفئ شعاع الرجاء , نرى النبي (صلى الله عليه واله وسلم) يحدث اصحابه عن الغد المامول والمستقبل المرجو حين يفتح الله على ايديهم بلا كسرى  وفارس ..حديث الواثق المطمئن . فبدأوا بحفر الخندق حول المدينة ليصدوا الغزاة وقلوبهم ممتلئة بأمل وتفاؤل بالنصر .

 

هذا الشعاع الذي كان يبثه الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) في قلوب المسلمين رغم كل التحديات , فينير الطريق ويبدد الظلام , ماهو الا الامل والتفاؤل بنصر الله .

نعم.. كان النبي شمسا للأمل وقمرا ينير درب الضعفاء اليائسين وسماءا تحمل نجوما هادية لكل الناس وبحرا متدفقا بالأمل  والآمال , تداعب امواجه القلوب اذا مسها بؤس الحياة ويأس الفرج , وهذا ما اشارت اليه الاية الشريفة ((بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴿٥﴾وَعْدَ اللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٦﴾ )) سورة الروم 5و6

وكالة انباء الحوزة العلمية في النجف الاشرف - واحة
© Alhawza News Agency 2017

اخبار ذات صلة

تعلیقات الزوار