المقالات والبحوث
الصلاة عمود الدين/ الحلقة التاسعة، الدّكتور الشيّخ عماد الهلالي
الصلاة عمود الدين/ الحلقة التاسعة، الدّكتور الشيّخ عماد الهلالي
لا تنقضوا الوضوء المعنوي بالغفلة وزيدوه نوراً بالذكر
وما أجمل أن نبقى على وضوء (معنوي) دائم لتتطهر جوارحنا عن طلب الدنيا حتى في غير الصلاة، لأننا دائماً في محضره جل جلاله وجوارحنا دائماً تستجير لله من أن نحرقها بطلب الحرام وما يبعدها عن الله تعالى.
وقد ورد أن الكذب يبطل الوضوء، ولا يبعد أن تكون كل غفلة بعد الوضوء تُذهب شيئاً من نوره، ولعله لأجل هذا وردت أدعية أثناء الوضوء وثواب جزيل لمن قرأ القدر أو الإخلاص وهو يتوضأ.
كذلك قراءة آية الكرسي بعده، فعل المطلوب هو بقاء المؤمن على ذكر الله إلى حين ما يصلي بدون غفلة.
وورد أيضاً أن الوضوء على الوضوء نور على نور ومن جدد وضوءه من غير حدث آخر جدد الله عز وجل توبته من غير استغفار، وقلنا في بحث سابق أنه قد يكون بمعنى دوافع جديدة للعمل فيكون الوضوء الأولى لأجل تحقيق شرط الطهارة في الصلاة، والوضوء الثاني زيادة في ذكر الله أو تجديد الذكر.
وإذا قلنا أن الوضوء طهارة -وهو كذلك- فيمكن أن يقال أنه مستحب لنفسه وإن لم يكن لأجل الصلاة لأن الله [يحب المطّهرين].
واهم شيء في الوضوء النية فإذا أخلص العبد نيته في الوضوء وغيره فقد توضأ بعين صاد التي يُشتق منها كل ذكر.
وها هنا رواية قيمة في أذكار الوضوء من المهم العمل بها وقد ذكر الثواب الجزيل في آخرها، فقد روى الكليني في الكافي والصدوق والطوسي في التهذيب في الفقيه بألفاظ متقاربة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (بينما أمير المؤمنين (عليه السلام) قاعد ومعه ابنه محمد إذ قال: يا محمد إيتني بإناء من ماء فأتاه به فصبه بيده اليمنى على يده اليسرى ثم قال: بسم الله وبالله الحمد لله الذي جعل الماء طهوراً ولم يجعله نجساً، ثم استنجى فقال: اللهم حصّن فرجي وأعفه واستر عورتي وحرمها على النار ثم استنشق فقال: اللهم لا تحرم علي ريح الجنة واجعلني ممن يشم ريحها وطيبها وريحانها، ثم تمضمض فقال: اللهم أنطق لساني بذكرك واجعلني ممن ترضى عنه، ثم غسل وجهه فقال: اللهم بيض وجهي يوم تسود (فيه) الوجوه ولا تسود وجهي يوم تبيض (فيه) الوجوه، ثم غسل يمينه فقال: اللهم أعطني كتابي بيميني والخلد بيساري، ثم غسل شماله فقال: اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي وأعوذ بك من مقطعات النيران، ثم مسح رأسه فقال: اللهم غشّني برحمتك وبركاتك وعفوك، ثم مسح على رجليه فقال: اللهم ثبت قدمي (على الصراط) يوم تزل فيه الأقدام واجعل سعيي فيما يرضيك عني. ثم التفت إلى محمد فقال: يا محمد من توضأ بمثل ما توضأت وقال مثل ما قلت خلق الله له من كل قطرة ملكاً يقدسه ويسبحه ويكبره ويهلله ويكتب له ثواب ذلك).
أقول ولهذا الدعاء آثار كثيرة منها أنه يحصّن الفرج عن المعاصي لقول الداعي (اللهم حصن فرجي) وكل دعاء يدام عليه يكون أكثر مقتضى للإجابة.
© Alhawza News Agency 2019
