المقالات والبحوث

«رسالةُ العلم بين نور القصد وبركة الأثر» بقلم : السيد فاضل الموسوي الجابري

«رسالةُ العلم بين نور القصد وبركة الأثر»  بقلم : السيد فاضل الموسوي الجابري
المصدر: واحة وكالة انباء الحوزة العلمية في النجف الاشرف

«رسالةُ العلم بين نور القصد وبركة الأثر»

 

بقلم : السيد فاضل الموسوي الجابري

بسمه تعالى

أيها الإخوة الأعزاء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تقبّل الله منا ومنكم الصيام والقيام، وأسبغ علينا وعليكم بركة الذكر والدعاء.

كثيرًا ما يُسألني بعض الأحبة:

سيدنا، لماذا ما زلتم تكتبون على شبكات التواصل، في زمنٍ قلّ فيه القارئ، وخفّ فيه المتابع، وغلبت فيه الصورة السريعة على الفكرة العميقة؟

نحن — كما يقال — في عصر العبور لا التأمّل، وفي زمن المعلومة الخاطفة لا المعنى الراسخ.

وجوابي بسيطٌ في لفظه، عميقٌ في قصده:

لسنا نكتب حروفًا، بل نزرع أثرًا.

ولا ننشر كلماتٍ عابرة، بل نوقظ معاني نائمة.

الكلمة إذا خرجت من قلبٍ صادق، وجدت طريقها إلى القلوب، وإن طال السفر.

والعلم إذا اقترن بالإخلاص صار نورًا، وإذا صَحِبَه قصدُ الهداية تحوّل إلى هدايةٍ متجددة.

لسنا معنيّين بكثرة التصفيق، ولا بعدد الإعجابات، ولا بضجيج التفاعل؛

إنما يعنينا أن تبقى الكلمة أمينةً على رسالتها، وأن يؤدي القلم أمانته.

نحن نشر الحكمة ليس ترفًا ثقافيًّا، بل هو مشاركةٌ في صناعة الوعي، ومساهمةٌ في تهذيب الذوق، وحراسةٌ للمعنى في زمنٍ كثرت فيه الضوضاء.

ما أجمل أن تكون الكلمة جسرًا لا سيفًا، ونورًا لا جدلًا، وسكينةً لا صخبًا. إن أصابت فكرةٌ قلبًا، أو رقّت عبارةٌ نفسًا، أو استضاء عقلٌ بكلمة، فذلك عند الله كبير.

فالخير لا يضيع، والنور — مهما كان صغيرًا — يكفي ليبدّد شيئًا من الظلام.

نسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن يكتب لنا ولكم أجر كل أثرٍ طيبٍ امتدّ من كلمةٍ صادقة.

نسأل الله القبول… ثم القبول… ثم القبول.

وكالة انباء الحوزة العلمية في النجف الاشرف - واحة
© Alhawza News Agency 2019

اخبار ذات صلة

تعلیقات الزوار