المقالات والبحوث

((العراق وطن الصلحاء والأخيار ، وحبُّه من الايمان)) بقلم فضيلة الشيخ ميثم الفريجي

 ((العراق وطن الصلحاء والأخيار ، وحبُّه من الايمان)) بقلم فضيلة الشيخ ميثم الفريجي
المصدر: واحة - وكالة أنباء الحوزة العلمية في النجف الأشرف

 

((العراق وطن الصلحاء والأخيار ، وحبُّه من الايمان)) بقلم فضيلة الشيخ ميثم الفريجي

  

بسمه تعالى 

(( وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَاطِلُ إِنَّ ٱلْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً ))

العراق عاصمة الحب والطاعة والولاء ، هكذا كان وسيبقى رغم كلّ ما كان ، وستزول قريبا - بأذن الله تعالى - غمّة الفساد والحقد والطغيان وستنجلي الغبرة ويبان صفاء القلوب ومعدنها ، فلا يقلق المؤمنون فأنًّ ماجرى وسيجري أنَّما هو مقتضى التمحيص والابتلاء لأن هذه الارض المباركة موعودة بحدث عظيم ونسل كريم من ذاك النبي المصطفى الأمين ، أعني ابن الحسن المهدي الموعود لنصر المؤمنين الذي ينشر راية العدل والسلام ويستخلف الارض ويمكّن الله تعالى له إرساء قواعد المحبة والالفة بين الناس جميعا .

 

قال تعالى : (( وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي ٱلأَرْضِ كَمَا ٱسْتَخْلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذٰلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ )) النور : 55 

 

فالوطن في اللغة :– كما جاء في لسان العرب - هو : ( المنزل الذي يمثل موطن الإنسان ومحله .. ووَطَنَ بالمكان ، وأوطن : أقام ، متخذاً إياه محلاً وسكناً يقيم فيه ... ) . 

 

امّا الوطنية :ـ فهي تلك المشاعر والروابط الفطرية التي تنمو بالاكتساب لتجذب الإنسان إلى بلده الذي استوطنه وعاش فيه وتدفعه الى حبه والدفاع عنه وبذل 

النفس والدم والمال في سبيله  

 

والوطن هو الأم والحضن الكبير الذي يحوي كل أبناءه ، وهو المكان الذي مهما ابتعد الإنسان عنه يبقى دائماً متعلقاً به ، ويتمنى العودة إليه عندما يُسافر ويبقى الحنين والشوق اليه ، فتعلُّق الإنسان بالأرض والوطن أمر فطريّ غريزيّ ، لأن الإنسان يشعر بأن هناك علاقة بينه وبين الأرض وترابها وسمائها، وكُل ما فيها، فحياته وذكرياته كُلها كانت في وطنه.

ان هذا الامر الفطري الغريزي  لا يقتصر على الانسان ، بل يعيش في وجدان الحيوان الذي لا عقل له .

 

ويحث ديننا الإسلامي على الولاء والوفاء للأوطان وحبها، فعندما أجبر رسول الله (صلى الله عليه واله ) على الخروج من مكة المكرمة التي هي وطنه ومسقط رأسه كان يلتفت وراءه والحنين يغمره ويشدّه الى ربوعها وبيوتها والى مسجدها وكعبتها والى اَهلها فيقول مخاطبا إياها  : ( الله يعلم اني أحبّكِ ، ولولا أنّ أهلك أخرجوني عنكِ لما آثرت عليك بلداً ولا ابتغيتُ عليك بدلاً)1 .

 

وعن امير المؤمنين (عليه السلام ) انه قال :( عُمّرت البلدان بحب الاوطان ) 2

فحب الوطن أنَّما يكون بتعميره والمحافظة على جماله ونظافته وبيئته ، وان تدافع عنه وترخّص الدم والمال والنفس من أجله ، وان تنشر الحب فيه فتفيض على من يشترك معك فيه بالود والمحبة .

ونحن وان كنّا نؤمن بعالمية الاسلام ، وروابط الاخوة الإيمانية بين ابناءه قال تعالى :(( انما المؤمنون اخوة )) الحجرات /10

، وان دولة العدل الالهي التي يقيمها الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه)  يتعايش فيها الناس كأخوة متحابّين متوادّين في الله ، لا تفرقهم اللغات ، ولا الجنسيات ، ولا الألوان ، ولا الولاءات الاجتماعية ونحوها ، ولكن يبقى الانتماء الى الوطن فطرياً لا يعوّضه او يسد مسدّه شيء ، فهو لا يتقاطع من الديانات ، والمذاهب ، والقوميات وغيرها 

حتى الدين بحاجة الى وطن يقوم فيه و يضمّه ويمدّه بما يحتاجه ويأوي اليه ويحميه ، خذ مثلاً رسالة الاسلام الخالدة فانّه لمّا لم يكن وطن في بدايتها كان المسلمون شرذمة قليلة مستضعفة معذّبة محرومة (تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ)(الأنفال: 26) 

ولما هاجر النبي (صلى الله عليه واله ) الى يثرب واصبح للإسلام وطن وسميت يثرب بمدينة رسول الله (صلى الله عليه واله ) قامت للإسلام دولة وكيان وبسط جناحيه على الجزيرة كلّها ثم امتد الى شرق الارض وغربها، فالانتماء للوطن ليس منافيا للانتماء للدين ، بل يعززّه ويرسخه ، حتى وردت الاحاديث الشريفة في ذلك ، روي عن امير المؤمنين (عليه السلام) قوله :(من كرم المرء حنينه الى الاوطان)3 

وقال في سفينة البحار: روي( حب الوطن من الايمان)

لاحظ كيف يذوب من لا وطن له في غيره وتمسخ هويته بحيث نستدل على مسخ هويته وانتكاس فطرته وتجرده من القيم والمبادئ بتخليه عن حب الوطن وخدمة شعبه ) 4

 

-------------

1/ بحار الانوار ج٢١ ص ١٢٢

2/ تحف العقول :207 وبحار الأنوار:75/45

3/ كنز الفوائد للكراجكي ص34 وعنه بحار الأنوار : 71/264

4/ من خطاب المرجع اليعقوبي : ( أحيوا حب الوطن في قلوبكم وعقولكم )

وكالة انباء الحوزة العلمية في النجف الاشرف - واحة
© Alhawza News Agency 2017

اخبار ذات صلة

تعلیقات الزوار