أخبار اسلامية

الشيخ الوحيد الخراساني : إن معرفة الزهراء عليها السلام محجوبة عنا

الشيخ الوحيد الخراساني : إن معرفة الزهراء عليها السلام محجوبة عنا
المصدر: واحة - وكالة أنباء الحوزة العلمية في النجف الأشرف

إن معرفة الزهراء عليها السلام محجوبة عنا ( ولذا جاء قول النبي صل الله عليه وآله : " إن الله ليرضى لرضا فاطمة، ويغضبُ لغضب فاطمة"، وهنا تحير الأفهام والألباب ) اللهم إلا أن تتمكّنوا أنتم من استيعاب ذلك !

فالأمرُ يكون تارةً على نحو " يرضى لرضا الله، ويغضبُ لغضب الله "، إذ جاءت اللام قبل لفظة "الله"، لتُؤثّر في الرضى والغضب، وهنا تكون العصمةُ الكبرى... ولكنها تأتي تارةً أُخرى مُحلّقة وهي تطأ مرقىً في الأُفق الأعلى، فتكون اللام من الطرف الآخر ! أي تكون قبل لفظة "فاطمة"،وذلك في قوله صل الله عليه وآله:" إن اللهَ يرضى لرضا فاطمة ويغضبُ لغضب فاطمة"!

وهنا يتّضحُ المعنى المراد من تلك الكلمة التي قالَها الخبير بفاطمة (من يعرف فاطمة حق معرفتها) ومن هو الخبير بفاطمة عليها السلام ؟ إنه الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ، إذ قال : " إنما سميت فاطمة لأن الخلق فطموا عن معرفتها " هكذا أصبح الأمر استدلاليا وبرهانيا ، فاتضح أننا مفطومون عن معرفة فاطمة عليه السلام ، عاجزون عن الوقوف على كنهها ، وإدراك حقيقتها ، وفي أي أفق تحلق هذه الصديقة الطاهرة ؟

لقد أنزاح الستارُ عن شيء من عظمتها ومقامها ليلة دفنها ، وحيث أن معرفتها لم تكن شأن أي كان ، فما عرفها إلا الذي قال :" أما حُزني فسرمدٌ أما ليلي فمُسهدٌ " ! لم يعرفها إلا عليّ (ع) الذي أعرض عن الدنيا والاخرة معاً ، وماعبأ بهما ، لكن لوعة فقد فاطمة أودت به وقضت عليه ، لأنه كان يعلم من تكون فاطمة ..... ولاحظوا تعبيراته (ع) 

 

سأذكر قضية لتجعل هذه الحقيقة واضحة ومشرقة في اذهاننا :

عندما وضع امير المؤمنين عليه السلام جنازتها عليه السلام ، وصلى عليها ، وقع مالم يقع لأية جنازة أخرى !!

تقول الرواية : فلما جن الليل غسلها علي ووضعها على السرير ، وقال للحسن ادع لي أباذر ،فدعاه فحملاها إلى المصلى فصلى عليها ، ثم صلى ركعتين ، ورفع يديه إلى السماء فنادى(لاحظوا أن العبارة " نادى " وليست قال ، أي إنه عليه السلام رفع صوته وضج !! وبأي نداء ضج علي عليه السلام ؟قال : هذه بنت نبيك فاطمة ،أخرجتها من الظلمات إلى النور ) قال ذلك على نحو مبهم يلفه الغموض فماذا يعني ب " أخرجتها من الظلمات إلى النور ؟ إنها جملة لا يمكن أن يخاطب ويحدث بها إلا الله جل وعلا ، ( تقول الرواية إنه ) ما إن قال تلك العبارة حتى ( فأضاءت الأرض ميلا في ميل ) . رواه المجلسي في البحار (ج43ص213)

ماذا يعني هذا الحدث ؟ هل فكرتم فيما تعنيه هذه الواقعة ؟؟

وبعد أن خاطب الإمام علي عليه السلام ربه بقوله : " أخرجتها من الظلمات إلى النور " أراد الله سبحانه أن يشهد عليا ويريه أنه أخرج فاطمة عليها السلام من الظلمات إلى ذلك النور الذي ذكره في القرآن الكريم (الله نور السماوات والأرض )..(النور/ 35)

إن آية ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) (البقرة / 156) ، تتحقق وتنطبق على الجميع ، ولكن انطباقها وتحققها على الزهراء عليها السلام يكون رجوعا إلى النور ، إلى نور السماوات والأرض !!

لقد أراد الله أن يجيب عليا على كلمته وأن يقول له إنها قد وصلت إلى النور الذي ذكرت ، وانها خرجت من هذه الظلمات ( ظلمات الدنيا ) إليه ( واتجهت نحوه) !!

وقد فعلت روحها التي رجعت واتصلت بالنور في البقعة التي استقر فيها جثمانها الطاهر حيث رقد جسمها الشريف فأضاءها ميلا في ميل !!

هذه هي فاطمة الزهراء عليه السلام ... لقد صعدت روحها إلى ذلك النور ، فسرى شعاعها إلى بدنها المودع في عالم الظلمة فقلبه نورا ،، إنها من بلغت مقام ( يغضب لغضبها ويرضى لرضاها )... 

#الشيخ_الوحيد_الخراساني

وكالة انباء الحوزة العلمية في النجف الاشرف - واحة
© Alhawza News Agency 2019

اخبار ذات صلة

تعلیقات الزوار