المقالات والبحوث
واقبل دعائي إذا دعوتك بقلم: الشيخ د. أكرم بركات
واقبل دعائي إذا دعوتك
بقلم: الشيخ د. أكرم بركات
قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (البقرة: 186).
في شهر شعبان شهر التضرع والدعاء والارتباط بالإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف، والدعاء له بالظهور، نذوق طعم عبادة مختلفة، تبدأ بالاعتقاد إلى الارتباط، وصولاً إلى الارتقاء.. فكيف ندعو الله تعالى لنرقى؟
•الله.. العلّة الحقيقيّة
نؤمن أنّ الأسباب الطبيعيّة التي اعتدناها، ليست أسباباً حصريّة للمسبَّب، فأنا حينما يؤلمني رأسي مثلاً، وأتناول قرص دواء، أؤمن أنّ هذا القرص هو علّة وسبب لزوال الألم من رأسي، ولكنّي أعتقد أيضاً بأمرين: أولاً، أنّ قرص الدواء مع أنّه علّة، إلاّ أنّ الله تعالى هو العلّة الحقيقيّة للشفاء: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ (الشعراء: 80). ثانياً: إنّ الله تعالى قادر على أن يشفي رأسي من دون حبّة الدواء، وذلك بوساطة أخرى قد تكون بتيسير طبيب له، وقد تكون غير ذلك. من هنا، يأتي الدعاء الذي هو اتّصال من العبد بالمولى تعالى، ليطلب منه ما يريد.
•الدعاء توكُّلٌ على الله
إنّ المؤمن إذا كانت له حاجة، فإنّه يعتقد أنّ الله تعالى عالم بها، قادر على تلبيتها، كريم لا بخل في ساحته، وهذا يدعو إلى التوكُّل عليه. يبقى أن يفصح العبد المعتقِد بذلك له عمَّا يريد، وهو على يقين أنّ الله تعالى يسمع دعاءه: ﴿إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء﴾ (إبراهيم: 39). ويكفي في الحثّ على الدعاء قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ (الفرقان: 77).
•آداب الدعاء
للدعاء آداب تزيد من فعّاليّته في الاستجابة، من هذه الآداب:
1- البدء بالبسملة: عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: "لا يردّ دعاء أوّله بسم الله الرحمن الرحيم"(1).
2- تقديم التمجيد على الدعاء: عن الإمام الصادق عليه السلام: "كلّ دعاء لا يكون قبله تمجيد، فهو أبتر"(2).
لذا نلاحظ أنَّ الأدعية المأثورة امتازت بتقديم مدح الله تعالى وتمجيده، فأوّل دعاء كميل: "اللهم إنّي أسألك برحمتك التي وسعت كلّ شيء، وبقوتك التي قهرت بها كلّ شيء، (...) وبجبروتك التي غلبت بها كلّ شيء، وبعزّتك التي لا يقوم لها شيء، وبعظمتك التي ملأت كلّ شيء"(3).
3- الصلاة على محمّد وآل محمّد: ورد عن الإمام عليّ عليه السلام: "لا يزال الدعاء محجوباً حتى يصلّي على محمّد وآل محمّد"(4). وعن الإمام الصادق: "من كانت له إلى الله عزّ وجلّ حاجة، فليبدأ بالصلاة على محمّد وآله، ثمّ يسأل حاجته، ثمّ يختم بالصلاة على محمّد وآله محمّد؛ فإنّ الله عزّ وجلّ أكرم من أن يقبل الطرفين ويدع الوسط"(5).
4- التوسّل بمحمّد وآله: في الدعاء المأثور: "اللهمّ إن كانت ذنوبي قد أخلقت وجهي عندك، وحجبَتْ دعائي عنك، فصلّ على محمّد وآل محمّد، واستجب لي يا ربّ بهم دعائي"(6).
5- تقديم الإقرار بالذنب على الدعاء: عن الإمام الصادق عليه السلام: "إنّما هي المدحة، ثمّ الثناء، ثمّ الإقرار بالذنب، ثمّ المسألة"(7).
6- تقديم الدعاء للإخوان: عن الإمام الصادق عليه السلام: "من قدّم أربعين من المؤمنين، ثمّ دعا استجيب له"(8).
7- التضرُّع: ورد في سيرة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرفع يديه إذا ابتهل ثمّ دعا، كما يستطعم المسكين"(9).
8- الدعاء في اجتماع المؤمنين: عن الإمام الصادق عليه السلام: "ما اجتمع أربعة رهط قطّ على أمر واحد، فدعَوا الله، إلاّ تفرّقوا عن إجابة"(10).
© Alhawza News Agency 2019
